العلامة المجلسي
35
بحار الأنوار
المهاجرون من مكة إلى المدينة ، " والذين آووا " أي آووهم إلى ديارهم " ونصروا " هم على أعدائهم وهم الأنصار ، " أولئك هم المؤمنون حقا " لأنهم حققوا إيمانهم بالهجرة والنصرة ، والانسلاخ من الأهل والمال والنفس ، لأجل الدين " لهم مغفرة ورزق كريم " لا تبعة له ولا منة فيه . " والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم ( 1 ) " يريد اللاحقين بعد السابقين ، " فأولئك منكم " أي من جملتكم أيها المهاجرون والأنصار ، وحكمهم حكمكم في وجوب موالاتهم ونصرتهم ، وإن تأخر إيمانهم وهجرتهم . " أعظم درجة " ( 2 ) أي ممن لم يستجمع هذه الصفات " وأولئك هم الفائزون " أي المختصون بالفوز ونيل الحسنى عند الله . " ومساكن طيبة " ( 3 ) أي يطيب فيها العيش " في جنات عدن " أي إقامة وخلود ، وقد مضت الاخبار في ذلك من باب وصف الجنة " ورضوان من الله أكبر " يعني وشئ من رضوانه أكبر من ذلك كله . لان رضاه سبب كل سعادة ، وموجب كل فوز ، وبه ينال كرامته التي هي أكبر أصناف الثواب " ذلك " الرضوان " هو الفوز العظيم " الذي يستحقر دونه كل لذة وبهجة . " أن لهم قدم صدق عند ربهم " ( 4 ) أي سابقة وفضلا ، سميت قدما لان السبق بها كما سميت النعمة يدا لأنها باليد تعطى ، وإضافتها إلى الصدق لتحققها والتنبيه على أنهم إنما ينالونها بصدق القول والنية ، وفي المجمع ( 5 ) عن الصادق عليه السلام أن معنى قدم صدق شفاعة محمد صلى الله عليه وآله ، وفي الكافي والعياشي ( 6 ) : هو رسول الله صلى الله عليه وآله وفيهما : بولاية أمير المؤمنين عليه السلام وهذا لان الولاية من شروط الشفاعة وهما متلازمتان . " بايمانهم " ( 7 ) أي بسبب إيمانهم للاستقامة على سلوك الطريق المؤدي
--> ( 1 ) الأنفال : 74 . ( 2 ) براءة : 20 ( 3 ) براءة : 22 ( 4 ) يونس : 2 . ( 5 ) مجمع البيان ج 5 ص 89 ( 6 ) تفسير العياشي ج 2 ص 117 و 118 ( 7 ) يونس : 9 .